• ×

07:14 صباحًا , الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 / 17 يوليو 2018

ولي العهد: قلبي يبكي عندما يُتهم الإسلام بالإرهاب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هام - الرياض : 
أكد رئيس مجلس علماء باكستان الشيخ حافظ محمد طاهر أشرفي على سعي المملكة الدائم لدحض التأويلات الخاطئة لتعاليم الدين الإسلامي خاصة من قبل الجماعات الإرهابية، ونزع الشرعية عن أفعالها ودعايتها في ضوء تعاليم الدين الإسلامي الحقة، وجهودها الحثيثة لبسط السلام والاستقرار في أنحاء العالم، مؤكداً أنها السباقة إلى إغاثة الملهوف ومساعدة المكروب ومد يد العون لكل مستغيث ومحتاج، مشيراً إلى صعوبة الوقت الحالي على الأمة الإسلامية والإنسانية.

المملكة سباقة لإغاثة الملهوف ونشر السلام في العالم

وقال أشرفي في حواره مع «الرياض»: إن حكومة خادم الحرمين الشريفين -حفظها الله- تعمل ليلاً ونهاراً لحل مشكلات الإنسانية، أولاً المسلمين نعم، لكنه كما ربنا رب العالمين ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين فأنا أقول في هذا الوقت «إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان هما في الحقيقة صورة عملية للإسلام والمسلمين للعالم».

المواقف السعودية ثابتة تجاه القضية الفلسطينية

وأضاف: عندما جاء دونالد ترمب للرئاسة في أميركا كانت بياناته كلها ضد الإسلام والمسلمين، وتساءل الناس لماذا عقدت المملكة مؤتمر الرياض وشارك فيه ترمب، وحينها سمعت بنفسي قول سمو ولي العهد «قلبي يبكي عندما يقول أي واحد إن الإسلام له علاقات مع الإرهاب».

واستغرب أشرفي كيف طعن البعض في جهود المملكة التي جعلت القضية الفلسطينية قضيتها الأولى منذ بدايتها واهتمام ملوك المملكة -رحمهم الله- بها حتى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-.

وأردف أن فخر الأمة المسلمة وقائدها هو الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين فلننظر من شمال أفريقيا إلى أفغانستان ومنها إلى فلسطين ولنعلم كيف تكلم أعداء المملكة عن موقفها في قضية فلسطين.

واستطرد أشرفي: قال لي الرئيس الفلسطيني عندما التقيته في مصر إن خادم الحرمين وولي عهده قالا لي «نحن لن نغير ولو نقطة واحد في موقفنا في القضية فلسطين ولله الحمد منذ أول يوم وحتى آخر يوم».

وتابع حديثه: «لن ينسى العالم والتاريخ موقف الملك سلمان عندما أغلق المسجد الأقصى ولم يأتِ صوت الأذان والصلاة، فكان أول من قام وتحرك من زعماء ورؤساء وقادة 56 دولة إسلامية».

واسترسل أشرفي: وبالنظر للقضايا العربية فمن الذي قدم المساعدات للأردن والآن للبحرين، الحمد لله الملك سلمان هو خادم الحرمين الشريفين وقائد الأمة، والمملكة دائماً سباقة في أي قضية تأتي على العالم الإسلامي والإنسانية وتجدها الأولى ومواقفها الثابتة والداعمة والمدافعة والمؤازرة.

وأشار إلى أن ما جعل باكستان قوة نووية ودولة كبيرة في العالم الإسلامي هو حب المملكة ومساعدتها لباكستان ومنذ عهد الملك فيصل وحتى عهد الملك سلمان وولي عهده الأمين الذين ينظرون إلى باكستان على أنها شقيقة وليست مجرد بلد ودولة بل علاقة أخوية ونحن جميعنا واحد.

وأبدى أشرفي تفاؤله بنجاح المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلم والاستقرار في أفغانستان الذي تستضيفه المملكة، ونبه على أن حكومة المملكة تدعم الشعب الأفغاني منذ أكثر من 36 عاما.

وأضاف: منذ كنت شاباً والمملكة تدعم الأفغان بكل الطرق حتى عندما دخل الروس إليها وخرجوا دعت المملكة جميع قيادات الأحزاب الأفغانية وحضروا لمكة المكرمة وكان الاجتماع داخل الحرم وليس في فندق ولا بقصر بل ببيت الله الحرام، وقالت لهم إن الحرب انتهت وسعت لجمعهم على وحدة الكلمة لتعمل وتنعم بلدهم بالأمن والاستقرار.

وجدد أشرفي التأكيد على أن المملكة ومنذ الثمانينات وهي تدعم أفغانستان بكل وسيلة وهي مستمرة ومواقفها ثابتة، فدعت لعقد هذا المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلام والاستقرار في جمهورية أفغانستان، ودعت له علماء من كل العالم ليزخر بمشاركة 105 من أبرز علماء المسلمين بهدف المساعدة في تحقيق السلام والاستقرار والمصالحة في أفغانستان، وإدانة الإرهاب والتطرف.

وقال: من الضروري أن تجلس المجموعات الأفغانية مع بعضها البعض خاصة بعد أن فتح لهم خادم الحرمين باب الحوار وجمعهم إلى طاولة واحدة مرة أخرى، طالبان وجميع الأحزاب ليجتمعوا وينظروا كم سنة وهم يقتلون الأبرياء والأطفال ويهاجمون المدارس والمساجد ويقتل الأفغاني الأفغاني، معبراً عن أمله أن يبدؤوا صفحة جديدة ونجاحا أكبر في هذا المؤتمر.

وعبر أشرفي عن تفاؤله الكبير بأن يسفر هذا المؤتمر عن نتائج تؤدي إلى تسهيل عملية المصالحة الوطنية في أفغانستان وتوقف جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف التي تتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي، مؤكداً أن المؤتمر الدولي حول أفغانستان يأتي لدحض التأويلات الخاطئة لتعاليم الدين الإسلامي من قبل الجماعات الإرهابية، ونزع الشرعية عن أفعالها ودعايتها في ضوء تعاليم الدين الإسلامي الحقة، وإيجاد بيئة مواتية للمصالحة السلمية.

وتابع: العلماء موجودون من كل مكان والحل بيد طالبان والحكومة الأفغانية والمملكة لم تقصر وبادرت إلى جمعهم ليبدؤوا الحوار.

وختم حديثه في هذا الشأن قائلاً: الأمير محمد بن سلمان جزاه الله خيراً له فهم وفراسة وبرعاية خادم الحرمين جاء هذا المؤتمر ليجلس الفرقاء الأفغان وينهوا خلافاً وتاريخاً دامياً دام 40 عاما.

ورداً على سؤال حول مناسبة إنشاء تحالف إسلامي فكري بعد نجاح التحالف الإسلامي العسكري، رحب أشرفي بفكرة إنشاء التحالف الفكري، مشيراً إلى أن الفتن التي ظهرت بشكل حزب الله والإخوان وداعش وقد تعددت الأسماء للأحزاب ولكن فكرها واحد وتستعمل الإسلام لتحقيق أغراضها والمتشددين والإرهابيين هم أصلاً أعداء الإسلام، تستدعي الوقوف ضدها بالفكر الإسلامي الصحيح المبني على الاعتدال والتسامح والسلام.

وأردف: جهدنا جارٍ في مجلس علماء باكستان بالتعاون مع علماء المملكة ودول أخرى لمواجهة الفتن بتحالف فكري إسلامي وقد ترون بعد الحج مشروعاً لتحالف إسلامي فكري مع التحالف العسكري الإسلامي القائم.

وعن تدخلات إيران في شؤون الدول الأخرى قال أشرفي: «إيران سبب فساد البلاد الإسلامية بسبب تدخلاتها» مؤكدا أن الإرهاب جاء بعد الخميني، وتابع، فكر ولاية الفقيه هو سبب الفساد وأنا أقول لهم من منبركم «أعطوا لأولادكم وأطفالكم خبزاً ولبناً فهم يبكون بدون الخبز واللبن والمدرسة» أنتم منشغلون بإفساد العالم ولن تنجحوا ولو بعد مئة ألف سنة طالماً أنتم على فكر ولاية الفقيه» وأكد أن أفكار البلاد الإسلامية ولله الحمد ليس فيها تخريب، بينما من ينظر إلى إيران وكيف صنعت ودعمت الميليشيات في الشام لقتل الأبرياء في العراق واليمن وسورية، وكيف تعطي السلاح والصواريخ للحوثيين يعلم يقيناً أن فكرهم الهجوم على مكة المكرمة والمدينة المنورة، فهذه حقيقة فكرهم الضال، ونحن نفخر بجيش المملكة بجميع قطاعاته وشبابها وهم فخر للأمة الإسلامية لأنهم يخدمون المسلمين وليس مكة المكرمة والمدينة المنورة فقط، ولديها قوة للدفاع عن قبلة المسلمين الذي هو واجب على كل مسلم.

وأكد رئيس مجلس علماء باكستان على واجب إيران إذا ما أرادت علاقات طيبة مع الدول الإسلامية، أن تكف عن التدخلات في شؤون الدول العربية والإسلامية والغربية، وعليها الكف عن العنصرية والحقد والالتفاف إلى شعبها وإشباع أطفالها وتعليمهم، وأن تبتعد عن تغذية الطائفية والكراهية بين أهل المذاهب الإسلامية الصحيحة، كما أن من واجبها التخلي عن فكرة ولاية الفقيه، وقال «المسلمون اليوم ولله الحمد يعون الواقع ويقفون صفاً واحداً ضد التدخلات الإيرانية في العراق والشام والبحرين ولبنان واليمن».

وعن خطر الحرب الطائفية على المجتمعات والدول استهل أشرفي الحديث بقوله «عندما ذهب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان لأميركا أشار بوضوح إلى أن المملكة مركز وحدة الأمة حينما قال «لدينا في المملكة العربية السعودية مسلمون سُنّة، وكذلك لدينا مسلمون شِيعة ونؤمن بأن لدينا في الإسلام السني أربع مدارس فقهية، كما أن لدينا العلماء الشرعيين المعتبرين ومجلس الإفتاء، نعم، في المملكة العربية السعودية واضحٌ أن قوانيننا تأتي من الإسلام والقرآن، ولدينا المذاهب الأربعة الحنبلية، والحنفية، والشافعية، والمالكية، وهي مذاهب تختلف فيما بينها في بعض الأمور، وهذا أمر صحي ورحمة»، وتابع أشرفي حديثه وتساءل: هل سألك أي أحد في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمشاعر المقدسة بمنى ومزدلفة وعرفة وغيرها هل أنت شيعي أم سني حنبلي أم شافعي..!، لماذا لم يسألك أحد عن ذلك لأن فكر المملكة فكر وحدة الأمة، أما كيف تصلي وكيف تصوم فهذا فكرك، ولكن إذا أراد أحد أن يسلط فكره على الآخر فتأتي المجادلة والتي جاءت بعد الخميني لأنه يريد أن يسلط فكره الضال على العالم الإسلامي باسم الإسلام، ولننظر متى ظهرت الأحزاب الطائفية ومن خلفها ومتى ظهر الإرهاب والتشدد، ومتى بدأ.. أليست بعد الخميني وفكره الضال ولاية الفقيه..! وقال أشرفي: أنا عملت ممثلاً لوزير الداخلية بإقليم بنجاب المجاور لإيران ولأكثر من سبع سنوات ولم أسمع ولو كلمة واحدة يوماً ما من أي سلطات أو استخبارات بأن المملكة تدخلت في شؤون إيران، وتابع: إيران تتشدق بحقوق القدس ولكنها تساعد اليهود، بل وعندهم لليهود أماكن عبادة وكنائس وليس هناك مسجد واحد في عاصمتهم لأهل السنة.

ودعا الشيخ حافظ محمد طاهر أشرفي العلماء والمفكرين و الإعلاميين إلى التحرك ضد الفكر الضال وضد الإرهابيين والمتطرفين، مؤكداً أنه آن الأوان لذلك، مؤكداً أن فكر حكومة خادم الحرمين الشريفين واضح، مشيراً إلى أن الملك سلمان قال له قبل فترة بسيطة «المملكة للجميع والإسلام للجميع» وأكد أشرفي «وهي كافية للرد على أعداء المملكة الذين يقولون إن لها علاقة بالإرهاب».

ونبه الشيخ أشرفي على أن إيران وراء ما تعيشه الأمة اليوم من تفكك وخلافات بسبب تدخلاتها هي وغيرها والتي لابد من إيقافها ويحتاج العالم الإسلامي والعربي إلى موقف حازم ضد هذه التدخلات، وعلى العلماء والدعاة النزول للميدان ومواجهة الفكر بالفكر وكشف زيغ وفساد وضلال الإرهابيين.

وفي رد رئيس مجلس علماء باكستان على سؤال حول استراتيجية المملكة العربية السعودية في محاربة التطرف وقدرة أجهزتها الأمنية وإنجازاتها الاستباقية في مكافحة الإرهاب، أجاب أشرفي بالقول: أولاً فكر المملكة واضح وليس للإرهاب والإرهابيين مكان فيها كما أن هدف هؤلاء ليس الشام والعراق واليمن بل هدفهم المملكة، والتي عملت وفق منهج علمي مدروس لمحاربة فكر التطرف بفكر واضح ورصين وأصبحت تجربتها عالمية حتى أن دولا عظمى كالولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا قالوا إننا محفوظون من الإرهاب بجهد المملكة التي أعطت الأمن ليس فقط للمسلمين بل للعالم.

وأكد أشرفي أن تجربة المملكة، ممثلةً بوزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية، الناجحة في مكافحة الإرهاب استحقت، بتوفيق من الله عز وجل، ثم بقيادة حكيمة عن جدارة إعجاب العالم وتقديره وثنائه، بل وأسهمت في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، ولها دورها البارز في التعاون الدولي في هذا المجال، مما يعكس حقيقة مواقف المملكة والتزامها الثابت تجاه مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وأياً كان مصدره وهوية منفذيه، مع تأكيدها الدائم على براءة الإسلام دين العدل والسلام، وكذلك المسلمون أجمعون، من كل اتهام باطل لهم بالإرهاب ونسبته ظلماً وعدواناً لهم.

وأشاد رئيس مجلس علماء باكستان برجال الأمن الذين أثبتوا في كل المواجهات مع عناصر الفئة الضالة شجاعتهم وثباتهم وعزيمتهم الصادقة في التصدي للإرهاب والإرهابيين، إيماناً منهم بمسؤوليتهم الكبيرة تجاه أمن الوطن وأبنائه، كما أثنى على أبناء المملكة لوقوفهم صفاً واحداً خلف رجال الأمن، يشدون من أزرهم، ويمدونهم بكل العون والمساعدة اللازمة.

وقال أشرفي: إن المملكة نجحت لتصدير تجربتها في مواجهة الفكر الضال وقد لا يكفي المجال لتعداد جهودها، مشدداً على أهمية المؤتمر الدولي الاتجاهات الفكرية بين حرية التعبير ومحكمات الشريعة الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي وانعقد في مرحلة أشد ما تكون الأمة في حاجة لمناقشة هذه القضايا والأمور المتعلقة بالفكر وحرية التعبير والرأي لكون الأمة الإسلامية تتعرض خلال السنوات الأخيرة لحرب وهجوم كبير على دينها وعقيدتها من الإعلام الغربي والجماعات الإرهابية المتشددة، التي تريد اختطاف فكر الشباب وتحويله من الاعتدال والتسامح إلى فكر متشدد يشوه صورة الإسلام الصحيح، وقال أشرفي: «كانت رسالة هذا المؤتمر للعالم بأن المملكة دولا إسلامية معتدلة تنشر الخير والسلام والتسامح، وسيأتي اليوم ونجد كل الذين يهاجمون الإسلام يتحدثون عنه كدين عالمي ينشر السلم والتسامح».
بواسطة : مشرف - تحرير 1
 0  0  254
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:14 صباحًا الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 / 17 يوليو 2018.