• ×

02:39 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

د . اللحيدان : العلاقات الدولية في الإسلام تقوم على عدد من المبادئ من أهمها كرامة الإنسان والتسامح والوفاء بالعهود والمواثيق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هام - مكة المكرمة - عمر الشيخ : 

أكد سعادة المستشار المشرف على برنامج التبادل المعرفي بوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور / عبدالله بن فهد اللحيدان - أن العلاقات الدولية في الإسلام تقوم على عدد من المبادئ من أهمها، كرامة الإنسان، والمساواة بين الناس دون النظر لأعراقهم وألوانهم، والتسامح الذي دعا الإسلام إليه ويعني القبول بالعيش المشترك والتسليم بالتواجد السلمي المشترك ولكنه لا ينفي حق المسلمين في نشر الدعوة وتبيان الحق من الباطل فالاعتراف بحق أتباع الأديان الأخرى بالوجود لا يعني عدم توضيــح الحق وفي النهاية فالأيمان مسؤولية فردية .

وتابع يقول : إن من مبادئ العلاقات الدولية في الإسلام الحرية؛ قال تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } ، والتعاون الدولي فبعد وصوله إلى المدينة أبرم الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ وثيقة المدينة بين المهاجرين والأنصار مع بعضهم البعض وبينهم وبين اليهود من جهة أخرى .

كما قام الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ بالتعاون مع القبائل العربية التي لم تكن قد دخلت في الإسلام لتحقيق أهداف مشتركة .

جاء ذلك في ورقة عمل تحت عنوان: " القانون والأخلاق والتعايش السلمي في الإسلام " قدمها الدكتور / اللحيدان - في حلقة النقاش الأخيرة لندوة " المنهج الأخلاقي والتعايش السلمي " التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية ممثلة في برنامج التبادل المعرفي بالوزارة حاليا بمقر جامعة ويلز بالمملكة المتحدة .

وأردف يقول: إن من قواعد العلاقات الدولية: التبادل الثقافي، فليس هناك شك في أن للمسلمين التبادل الثقافي مع كل الثقافات والحضارات حيث روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها"، لافتا إلى أن من قواعد العلاقات الدولية: الالتزام بالعهود والمواثيق قال تعالى: {وأوفوا بالعهد اذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} وقد وفَّى ــ صلى الله عليه وسلم ــ ببنود كل المعاهدات التي دخل فيها.

وتطرق سعادته لمسألة "الأخلاق والتعايش في الإسلام" فقال: لقد طالبنا الإسلام وفق أخلاقياته بمعايشة الأديان الأخرى والتساكن معها مهما اختلفت؛ لأن هذا الاختلاف أمر حتمي قضى به خالق الناس لحكمة يعلمها ــ جل وعلا ــ: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم}، لقد خلق الله الناس وأعطاهم حرية الاختيار ويسألون عن خياراتهم في الآخرة أما في هده الحياة الدنيا فسيظلون مختلفين في أديانهم وألوانهم وعاداتهم وتقاليدهم ولا يزالون كذلك إلى يوم الدين. لقد نزل في القرآن الكريم سورة كاملة تؤكد هذا المفهوم الشامل، قال تعالى: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين}. إن هذه الاختلافات في الدين لا تؤدي إلى التقاتل والتناحر، قال تعالى: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} ولا يجب ان تؤدي الى الكراهية بل يجب أن تؤدي الى التعارف والتعاون.

وأوضح مستشار معالي وزير الشؤون الإسلامية المشرف على البرنامج أن التعاون في الإسلام مبدأ عام، حيث جاء في سورة المائدة الحث على التعاون على البر ومنع التعاون على الإثم، قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وقد نفذ ــ عليه الصلاة والسلام ــ مبدأ التعاون الإنساني عندما جاء إلى المدينة فعقد مع اليهود ميثاقاً أساسه التعاون على البر وحماية الفضيلة ومنع الأذى وأكد ذلك بالمواثيق.

وتابع يقول: في إطار هذا التعاون الإنساني العام الذي يدعو إليه الإسلام يبدو التعاون مع أصحاب الديانات أكبر لما يجمعها مع بعضها بعضا فالأديان السماوية الإسلام والمسيحية واليهودية تؤمن بالإلهية وبرسالة الرسل الكرام ــ عليهم السلام ــ، وبالكتب السماوية، والملائكة الأطهار، واليوم الآخر يوم الحساب والثواب. والوصايا الأخلاقية مقررة في هذه الأديان: لا تقتل، لا تسرق، لا تزن، لا تكذب، ومنهج الحرام والحلال يدل على وجود نظام أخلاقي قائم على تحقيق وإشاعة نزعة الخير والمصلحة ومقاومة نزعة الشر والمفسدة.

وأبان أن الأديان في أصولها الصحيــحة ودعوتها إلى الإيمان بالحـق والعدل والخير واحدة. فما يجمع المسلمين مع أتباع الديانات عموماً وأتباع الديانات السماوية خصوصاً واسع ومن الممكن التعاون فيما يجمع للوقوف أمام التيارات المادية والعنصرية واللا أخلاقية؛ لحماية الإنسان والمجتمع من آفات الحروب والأحقاد والأمراض.

وخلص الدكتور عبد الله اللحيدان قائلا: إن الإنسان حين يشعر أن الوفاء مطلوب تختفي روح النزاع ويختفي مبدأ الصراع من أجل البقاء الذي جر على العالم كل الويلات، حيث اعتقد كل قوم أن بقاءهم لا يكون إلا في الاعتداء على غيرهم وساد قانون الغاب. لقد توصل العالم بعد ويلات الحروب وبالذات الحروب العالمية الأولى والثانية إلى أهمية التعاون الإنساني فأنشأ المجمع الدولي هيئة الأمم المتحدة التي من أهم أهدافها تشجيع التعاون لتعزيز الأمن والسلم الدوليين. والدول الإسلامية اعضاء في هذه المنظمة الدولية وفاعلين من مسيرتها نحو تقرير التعايش الإنساني وصولا إلى الأمن والسلم والتعايش المشترك.

كما تحدث في هذا المحور الذي حمل عنوان :"الفرص والتحديات للتعايش" كل من : السيدة أميرة بهادور كتكوت ، والدكتور وقار عزمي من لجنة "ذكرى سريبرينيتشا ".

بواسطة : مشرف - تحرير 1
 0  0  157
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:39 مساءً الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017.