• ×

02:39 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

إجتثاث الفساد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هام - بقلم : عبد الله بن علي القحطاني : 

الإسلام لم يترك صغيرة أو كبيرة في كل جوانب الحياة إلا وأرسى لها نظاما صالحا - إن تم تطبيقه على الوجه الصحيح - لكل زمان ومكان ؛ لذا قدم الإسلام نظاما شاملا وتدابير مقننة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فنشرت الفضيلة ، وحذرت من الرذيلة ، ودلت على طريق الخير، وحذرت من الشر وطرقه.

ولعل أهم أسباب انتشار الفساد وظهور المفسدين على الإطلاق هو ضعف الوازع الديني ، فبعد أن كان الفرد المسلم يوازن بين الآخرة التي هي همه ،وبين الدنيا التي فيها معاشه وأنها لا تساوي في نظره مثقال ذرة ؛ مقتفيا بذلك أثر نبيه صلى الله عليه وسلم القائل : ((مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ )) ،تناسى ذلك على مر العصور ، وضعف الالتزام بالعقيدة الإسلامية ، وبرز الانحراف الأخلاقي، وأصبح الهم الوحيد هو الحصول على المال بأي طريقة كانت ، وإن تخطت تلك الطريقة حدود الخوف من الله، وحواجز الحياء من الناس ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام)).

ويأتي غياب دور الأسرة عن تربية أبنائها ،وتركهم فريسة سهلة لوسائل الإعلام وخاصة الفضائية ؛ ليسهم بدوره في تعميق أثر هذا الوباء الأخلاقي ، بما يبثه بعضها من سموم فتاكة من خلال أفلام ومسلسلات تهدم القيم ، وتربيهم على الماديات والشهوة والرذيلة.

ومن ذلك أيضا ، عدم المساواة بين الأجر والإنتاجية ، والذي يناقض صراحة مادعا إليه ديننا دين العدل والمساواة ؛ حتى لا يكون هناك ثراء بلا سبب ، وليتناسب أجرك طرديا مع إنتاجك ، وكم من عامل فقد ذلك فحرص كل الحرص على الحصول على المال من مصدر مشبوه، (فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟) كما أبان صلى الله عليه و سلم.

ولايخفى على ذي لب كم أسهم انتشار المحاباة والمجاملة في تمكين الوظائف ، وإسناد الأمور القيادية إلىغير أهلها ، والخلل في توزيع الدخل في انحراف المجتمع المسلم عن السلوك القويم ؛ مما ساعد على انتشار السلوكيات المنحرفة والاعتماد على موظفين تنعدم فيهم كفاءة الأداء ، والمهارات الذهنية والعقلية ، والتي تتطلبها تلك الوظائف (يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها).
ومن أجل تعاليم الدين السمح ، ومواثيق الوطن الشامخ ، أقسم ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان أن يحافظ على مصالح الوطن وأن لا يخونه ، وأطلق عبارته الشهيرة ( لن ينجو أحد دخل في قضية فساد ).

ها هو في ذلك الأحد لم يترك أحداً كان سببا في الفساد ، وأثبتت الأدلة فساده ، إلا وانتصر للدين ، وللوطن منه .. ذلك اليوم سيصبح في ذاكرة ، و قلب الشعب السعودي عنوانا للتحول ، وصوت يدوي في جميع الآذان (( أن الفساد ليس له مكان بيننا )) وخطة عمل قادمة كما قال محمد العزم ( هذا ليس وعدا ، بل يجب أن يكون ).
قال الله تعالى :
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }...
بواسطة : مشرف - تحرير 1
 0  0  941
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:39 مساءً الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017.