• ×

02:09 صباحًا , الخميس 18 رمضان 1440 / 23 مايو 2019

محمد بن مفلح القحطاني
بواسطة  محمد بن مفلح القحطاني

حساب المواطن وتعزيز ثقافة الادخار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في مطلع عام 2017م كنت في لقاء مع مجموعة من الزملاء نتحدث عن أزمة توفير احتياجات العائلة في عيدي الفطر والأضحى، وبصورة توافقية توصلنا إلى أن هناك تعثر عام لدى أغلب العائلات السعودية من واقع كثير من بنود الصرف الأساسية قبل حلول العيدين، وفي مقدمة ذلك إجازة المدارس، وسفر العائلات لقضاء تلك الإجازة خارج مناطق إقامتها، مما يتطلب صرف كثيرا من الأموال، ومن ثم يليها شهر رمضان المبارك الذي يستلزم شراء كثيرا من المستلزمات لشهر الخير.

وتستمر تلك الحالة الشرائية مع دخول عيد الفطر الذي يتطلب ميزانية خاصة به أيضا، فكان رد أحد الزملاء بأنه يقوم بتجربة فريدة من نوعها ومنذ زمن بعيد مما يجعله لا يمر بمثل هذه الأزمة التي نتحدث عنها، فماذا يفعل؟

تقوم تجربة زميلنا على توفير مبلغ 300 ريال شهرياً من راتبه، وذلك بداية من شهر شوال لمدة 12 شهرا، فلا يأتي شهر رمضان إلا ويكون مستوى ادخاره وقد وصل إلى 3600 ريال تكفي لتوفير احتياجات العائلة لعيد الفطر، ومن المحتمل أن يكفي هذا المبلغ حتى عيد الأضحى، وفي حال لم يكف المبلغ المدخر لاحتياجات العيدين فإنه سوف يسهم بمبلغ بسيط لدعم ذلك الادخار المخصص صرفه لاحتياجات العائلة خلال شهر رمضان وعيد الفطر أو عيد الأضحى.

تلك الفكرة الادخارية تحمي رب العائلة من فتح باب الديون أو تراكمها، مع فرصة توفير الاحتياجات اللازمة لكل عائلة، ولا أخفيكم أنني بدأت أفكر في هذه التجربة، وكنت أسأل نفسي هل استطيع خوض تلك التجربة؟ وما مدى فاعليتها وجديتي في الموضوع؟

انتهى اللقاء وذهبت الى المنزل، وأنا عازم على خوض التجربة، وبعد فترة وجيزة تم إقرار حساب المواطن، وكنت من ضمن المواطنين المستحقين لهذا الدعم، وبلغت قيمة الدعم الذي استحقه مبلغ 390 ريال شهرياً، وتم بالفعل تطبيق فكرة ادخار المبلغ والبداية كانت في شهر يونيو 2018م وها نحن مقبلون على شهر مايو 2019م، حيث شهر رمضان المبارك، وقد تم ادخار مبلغ 4680 ريال مما يسهم في تخفيف الآثار المترتبة جراء كثرة الاحتياجات التي تحتاجها العائلة في عيدي الفطر والأضحى لكل عام.

ومن خلال اطلاعي على وثيقة رؤية المملكة 2030 والتي تمثل موجهات عامة لنا في محوري المجتمع الحيوي والاقتصاد المزدهر حتى عام (1452هـ ـ 2030م)، بقيادة عرابها ولي العهد سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وتعدّ هذه الوثيقة الخطوة الأولى في توجهنا الجديد نحو تطبيق أفضل الممارسات العالمية في بناء مستقبل أفضل لوطننا.

ولأجل تحقيق آمالنا وتطلعاتنا، أجد أننا مطالبون في إطار الرؤية المجتمعية التي تعمل بتفاعل مع الرؤية بالعمل على تحقيق أهدافها فيما يتعلق برفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من (٦%) إلى (۱٠%) مما يستوجب على كل عائلة سعودية تعزيز ثقافة الادخار والابتعاد عن الكماليات التي لا تسمن ولا تغني من الجوع، والاستفادة العظمى من الموارد المالية التي تستطيع من خلالها توفير الالتزامات الرئيسية لك ولعائلتك، والابتعاد عن الاقتراض سواء من البنوك أو من الأفراد، وبعد قراءتك لتجربتي، اسأل نفسك.. هل سوف تبدأ وتدخر لكي تعزز وتزدهر ميزانيتك الخاصة التي تعني إضافة حقيقية ومؤثرة لموجوداتنا النقدية في إطارنا الجمعي والوطني؟

 0  0  162
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:09 صباحًا الخميس 18 رمضان 1440 / 23 مايو 2019.