• ×

07:12 صباحًا , الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 / 17 يوليو 2018

لحظة وداع خضراء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أنهى الأخضر مشواره في المونديال بفوز شرفي على شقيقه المصري بعد مشاركة مقبولة نسبياً بخسارتين و فوز و إعادة كتابة التاريخ للأخضر !

بلغة الأرقام كان هناك تفوق للأخضر في كل شيء و ظهر رفاق صلاح بصورة مهزوزة ساعد ذلك إصرار كوبر على تحييد كل قوة المنتخب المصري بإصراره على الدفاع ب ٩ لاعبين و من ثم الإعتماد على الكرات الطويلة التي أتت أكلها مره عندما سجل صلاح هدف مصر الوحيد دون إغفال خطأ المسيليم بالخروج من مرماه بلا داعي مما تسبب في سهولة ولوج الهدف و أخفق صلاح من كرة ( تسللية ) و تريزيجيه في استغلال لعبتين متشابهتين ما عدا ذلك فالمنتخب المصري سلم الملعب بأكمله للأخضر و ترك السيطرة له و كان منظراً متكرراً أن نجد الأخضر يهاجم ب٨ لاعبين امام نجوم مصر الذين بدا أنهم بلا حيل و لا قوة و عدم قدرة على مقاومة الضغط السعودي بتقهقرهم في الخلف معظم دقائق المباراة !

رد الفعل السعودي بعد الفوز كان متبايناً فالبعض يرى أن هذا فوز مهم منذ ٩٤ و يسجل للأخضر في تاريخ المونديال بينما يرى القلة أنه فوزاً هامشياً و غير مؤثر و لا يجب المبالغة في الفرحة و هؤلاء في الأصل كانوا يريدون هزيمة الأخضر لترسيخ فكرة تعصبية لن تزول من أذهانهم المتلونة بألوان أنديتهم !

رد الفعل المصري كان غاضباً جداً فالهزيمة كانت قاسية لأن مصر فقدت فرصة تحقيق أول إنتصار في كاس العالم على مر تاريخه و ذهب معظم النقاد إلى أن كوبر كان جباناً و يتعامل مع جميع المباريات بنفس الأسلوب و نفس الطريقة بصرف النظر عن المنافس و اللعب بطريقة دفاعية طوال ٩٠ دقيقة أمام فريق يرى جميع النقاد المصريين أنه من أضعف فرق المونديال كانت كارثة بجميع المقاييس !

جزء غير بسيط من النقاد و الجمهور المصري صب جام غضبه على الحكم و وصفه البعض بالمرتشي و أنه تعمد هزيمة المنتخب المصري و هي محاولة هروب من الواقع أن الأخضر كان الأفضل في كل شيء و للحديث عن التحكيم فهناك ٣ حالات جدلية في المباراة أولها إنفرادة محمد صلاح التي حدثت بعد الهدف مباشرة و كادت ان تكون هدفاً ثانياً و في الإعادة كان صلاح متسللاً بخطوتين على الأقل و إضاعة صلاح للكرة أراح الجميع من استعانة الحكم بالفيديو و اللغط الذي ممكن أن يحدث و الحالة الثانية هي ركلة الجزاء الثانية للأخضر و لتحليل هذه اللقطة لا بد من أن نأخذ في عين الإعتبار أن الحكم من النظرة الأولى أحتسبها جزائية و من ثم استعان بحكام الفيديو الذين شرحوا للحكم الحالة و من ثم ذهب الحكم لمشاهدة الحالة بنفسه و تأكد من صحتها و فيها قام علي جبر بشد ذراع المولد و ثم شد قميصه و دفعه مما يعني انه ارتكب ثلاث اخطاء متتالية في كرة ميته و غير خطرة في تصرف لا يجب أن يصدر من مدافع محترف مما نتج عنها ركلة جزاء صحيحة حتى لو كان هناك شد من المولد لقميص جبر لكن الخطأ الأول كان من جبر و لذا استحق الأخضر الجزائية و جبر البطاقة الصفراء و اللقطة الثالثة و التي لم يتعرض لها النقاد كان ركل حجازي لركبة معتز في احدى الركنيات مما كان سينتج عنه ركلة جزائية ثالثة لكن الحكم لم يعرها إنتباهاً برغم ان الإعادة وضحت وجود التلامس بين اللاعبين !

في النهاية فاز الفريق الأفضل و كان رد فعل الجماهير السعودية و المصرية تجاه بعضهما البعض جميلاً فالكل ردد أن فوز السعودية هو فوز لمصر و اننا قلب واحد و وطن واحد و نتيجة مباراة مهما كانت لن تؤثر على حالة الحب و الود المتبادل بين البلدين حكومة و شعباً و حالة الفرح لجماهير الأخضر و الحزن لجماهير الأحمر متوقعه فالكل يريد الفوز و هذا حق مشروع !

اللعب في كأس العالم حلم لكل لاعب و تحقيق الأرقام الشخصية و تسجيل الأهداف و الظفر بالفوز تدون بماء الذهب في سجل كل لاعب و كل منتخب و من كان يستكثر فرحة جمهور الأخضر بالفوز في مباراة ( هامشية ) على حسب وصفهم بعد ٢٨ عاماً من فوزنا على بلجيكا فأني ادعوهم لمشاهدة جمهور البيرو و فرحته الهستيرية بالفوز على أستراليا و تحقيقة لفوز أنتظرته جماهيره منذ مونديال ١٩٧٨ في الأرجنتين برغم أن ذلك الفوز لم يؤهلهم للدور الثاني و لكن المونديال له طعم مختلف و أرقامه لا تنسى و بعضها يبقى سنيناً طويله لكسره و أعتقد أن رقم عصام الحضري الحارس العملاق سيكون من الصعب على أي لاعب في العالم من تجاوزه فمبروك للحضري كتابته للتاريخ !

مع ذلك الفوز الذي تحقق مع نهاية الوقت بدل الضائع كانت لحظة وداع خضراء جميلة و الأهم الآن العمل للإستحقاقات القادمة و أولها بطولة آسيا مطلع العام المقبل و حسناً عمل إتحاد الكرة بالتجديد للمدرب بيتزي و الذي من المؤكد أنه سيعمل جاهداً ليكون الأخضر في قمة جاهزيته !

لحظة وداع خضراء كانت مليئة بالإبداع و مليئة بتخبطات كوبر و معها نستقبل و نتفرغ لإثارة و تقلبات المونديال و نتائجه الغير متوقعه و في الختام شكراً لنجوم الأخضر و شكراً لنجوم مصر و نحن معاً على الدوام !

 2  0  1.1K
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    منذ 2 أسبوع 03:17 صباحًا فتحيه محمد عبدالمحسن الملحم :
    جزاك الله خير مقال رائع عوداً حميداً لقريقتا السعودى
  • #2
    منذ 2 أسبوع 12:56 مساءً احب الخبر :
    اولا ابارك لك وللجمهور السعودي هذا الفوز المستحق والمهم وياليت لعب المنتخب بهذا الابداع والحماس يمكن كان تغير ترتيب المنتخب لكن قدر الله وماشاء فعل على الاقل فزنا واخذنا ٣ نقاط
    جميل يادكتور تحليلك ومقالك كعادتك
    تقبل مروري
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:12 صباحًا الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 / 17 يوليو 2018.