• ×

04:14 صباحًا , الأربعاء 15 صفر 1440 / 24 أكتوبر 2018

د . خليفة الملحم
بواسطة  د . خليفة الملحم

أبو نورة كما عرفناه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في كل مرة يكون أبو نورة على خشبة المسرح فإنه يكون عنواناً للإبداع و يطرب جمهوره و مستمعيه حتى النخاع برغم ما مر به من أزمة طبية فإنه لا يزال يحتفظ بتلك ( الكاريزما ) حيث لا يضاهيه أحداً على المسرح و لست بناقداً فنياً و لكني واحد من الملايين الذين لا يطربهم الا أبو نورة و أبو نورة فقط !

أثناء بروفات الجنادرية إستضافت إحدى المذيعات أبو نورة ( عن طريق الهاتف ) و تحول الحديث و أحاديث مماثلة لأبو نورة مؤخراً إلى كلاماً لا يليق بقامة فنان العرب و لا بإسلوبه مما جعلني أردد ( أبو نورة على المسرح فقط ) و كم أتمنى أن يمتنع عن البرامج الحوارية أو الإستضافات المباشرة !

سنحت لي فرصاً عدة للإستمتاع بفن و طرب أبو نورة و حضور العديد من حفلاته منذ عام ١٩٨٢ م و كنت قبل ذلك لا أستسيغ الإستماع إليه أو يبدو أني كنوع من العناد مع أقاربي كونهم يعشقون محمد عبده و كنت مشهوراً بذلك العناد فكنت أنكر أني أطرب لسماعه و لذا سأسرد في السطور التالية ( أبو نورة كما عرفناه ) !

في فندق هوليداي إن بيراميدز كانت الحفلة الأولى التي كنت حاضراً فيها و كانت عشية ٣١ ديسمبر ١٩٨٢ و أستمرت لفجر ١ يناير ١٩٨٣ و فيها شدا ب ( صوتك يناديني ) ثم ختم الحفل ب ( أنا المولع بها ) و للمعلومية ذلك الفندق تم حرقه من قبل الأمن المركزي المصري و أماكن كثيرة في إنتفاضة فبراير ١٩٨٦ إحتجاجاً على سوء أوضاعهم المعيشية !

قبل أن يظهر أبو نورة على المسرح في اي حفلة ( قاهرية ) كان مقدم الحفل يطل على الجمهور و يردد جمله بلهجه مصريه ( طبعاً واضح من الحشد الكبير الي قدامكم أنها الفرقة الماسية بقيادة المايسترو أحمد فؤاد حسن ) و كنا نتابع حركة يد أبو نورة للفرقة و نعرف إذا كان سيعيد ( الكوبليه ) أو سينهيه أو أنه مستعداً لختام الأغنية !

أعتدنا في معظم الحفلات التي حضرناها أن نجلس في نفس الطاولة تقريباً و في عدة حفلات كانت الطاولة المجاورة لنا يتواجد فيها شاب وسيم جداً عرفنا فيما بعد بأنه الأمير الشاب و الشاعر عبدالرحمن بن مساعد و لم نكن نعرف وقتها من يكون أو من هم الجالسين معه في نفس الطاولة !

أحد شبابنا كان يردد ( Day she come ) في كل مرة كان أبو نورة يغني المعازيم مترجماً ( يوم أقبلت ) و يصرخ ( Sudenlllly ) مع خاتمة ( بالصدفة من بين المعازييييييم ) و في إحدى الحفلات الشتوية كان أحد أبناء العمومة عائد للتو من بعثته الأمريكية و كان يريد بشدة ( من بادي الوقت ) و في كل مرة ينهي أبو نورة إحدى أغانيه كان يصرخ طالباً هذه الأغنية و بمجرد ذهابه لدورة المياه كان الدور على هذه الأغنية و لم يصدق أنه بعودته للقاعة كان أبو نورة يردد ( أشرب قبل لا يحوس الطين صافيها ) فأخذ يرقص في الممرات و يرسل القبلات لأبو نورة حتى وصل لمكان جلوسنا مع نهاية الأغنية تقريباً !

بعد نزول شريط ( يا طول صبري ) بيومين كان لأبو نورة حفلة في القاهرة و كنا نتمنى أن يغنيها و كإحتياط كتبنا كلماتها على ورقة بخط أحمر واضح في حال أعتذر أبو نورة بعدم حفظها ( كلماتها للشيخ محمد بن راشد ) و فعلاً عندما سألناه بمجرد صعوده على المسرح إن كان سيغنيها فأعتذر منا بلباقة أنه لا يحفظها فمددت له الورقة فسأل أفراد الفرقة إذا كانوا مستعدين لعزفها فردوا بالموافقة فكان يومها المره الأولى التي يضع أبو نورة أمامه منصة عليها ورقه بكلمات الأغنية لأنه كان يعتمد على حفظ الكلمات جيداً و بعد ذلك تحولت تلك المنصة لشيء يفعله جميع من يغني على المسرح !

في تلك الحفلات و التي كان يبدع فيها أبو نورة شهدنا ولادة ( المعازيم ، أبعتذر ، كلك نظر ، خواف ، العقد ، وهم ، جمرة غضى ، و و و و و غير ذلك الكثير و الكثير ) كان أبو نوره يؤديها بحماس و طرب لا يفتران و كان أحد الحضور المعتاد و هو من المنظمين يردد بلهجه مصريه ( يا محمد عبده يا ححححلووو ) !

عام ١٩٩٠ و بعد غزو العراق للكويت توقف أبو نورة و أعلن إعتزاله و من ثم عاد في حفل لندن ١٩٩٧ بعد حوالي ٨ سنوات و عاد لإبداعه من جديد و سواء كان يغني أغاني وطنيه أم عاطفيه فأنه كان يجيد الأداء و الحضور على المسرح و يكفي أن أغنية ( لنا الله ) ١٩٦٧ لا يزال الجميع يطرب لها و يطلبها و غير ذلك العديد من الأغاني القديمة التي تعتبر قمة في كل شيء !

عام ١٩٧٤ غنى أبو نورة رائعة ( الرسايل ) في القاهرة و قدمته للجمهور الفنانة الراحلة وردة الجزائرية و من بعدها كانت القاهرة أهم محطات محمد عبدة التي أحيا فيها العديد و العديد من الحفلات الجميلة و أذكر أنه في صيف ١٩٨٦ كانت له ١٢ حفلة على مدار ٤ أشهر و لكن ذلك العدد تناقص كثيراً بعد عودته من الإعتزال !

أبو نورة تاريخ حافل و قدم للفن السعودي الشيء الكثير و في السطور الماضية ذكرت يسير من كثير مر علينا مع محمد عبده كما عرفناه و عاشرناه في حفلاته ( القاهرية ) بين ١٩٨٣ حتى ١٩٩٩ حيث الذكريات التي لا تنسى و دائماً ما يكون الختام ب ( فوق هام السحب ) !

أبو نوره كما عرفناه ( لا تسرق الوقت يا أجمل الوقت )
أبو نورة هو الفنان الوحيد الذي يجيد ( الآهات ) و الوحيد الذي يستطيع أن يغني وكأنه ( يتكلم ) و هو الوحيد الذي أتحمل أن ( أستمع إليه ) و يكفي أنه فنان العرب !

خاتمة :
لأبو نورة
أيوه قلبي عليك التاع ... ما يحتمل غيبتك و لا ليله !

د. خليفة الملحم

 6  0  5.3K
التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-06-39 05:44 مساءً خالد الفاخري :
    (ياشبيه الورد من بين الزهر نظرتك تجلى عن النفس العذاب) . وانت يادكتور كلماتك كلها طربيه سواء رياضيآ او في اي مجال اخر
    لك التحيه
  • #2
    10-06-39 12:50 مساءً احب الخبر :
    الله الله الله ماضي جميل وفنان يستحق هذه الكلمات اللت نبعت من قلبك
    تقبل مروري
  • #3
    10-06-39 11:36 صباحًا ابو لينا :
    صحيح ماضي عريق وحاضر مبدع نتمنى ان لا يتأثر بتعليقات مباشرة لاتزيد وانما تمقص من هذا الهامة العالية.

    موضوع موفق يادكتور واوجعتنا ببماسردته لذكريات غائبة حاضرة ، وللامام دائما
  • #4
    10-06-39 10:45 صباحًا Aboturki :
    الله يسعد صباحك ابوعبدالعزيز
    على الرغم من اني على مكتبي وعلى الدوام الا اني حلقت بعيد ورجعت بي السنين للزمن الجميل وعشت الدور وحسيت اني اتنقل بين قاعة عايدة الى قاعة ثانية مع اني كنت اقل المجموعة اللي حضروا حفلات محمد عبده
  • #5
    10-06-39 10:24 صباحًا عبدالمحسن بن محمد الملحم :
    مقالة رائعة وقيمة وذكرتنا بالماضي الجميل ودائماً مبدع بوعبدالعزبز في مقالاتك وتحكي الواقع
  • #6
    10-06-39 08:42 صباحًا منى اليوسف :
    هكذا هو أنت عراب الكتابة تكتب بنفس سردي اخاذ لا يجيده الا قلة من كتابنا وتفتح الآفاق لموضوعات ومحاور ذات قيمة فنية كبيرة وهذا نجاح اخر يليق بك ، كن كما تريد فأنت تتنفس الإبداع..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:14 صباحًا الأربعاء 15 صفر 1440 / 24 أكتوبر 2018.