• ×

04:55 صباحًا , الإثنين 13 صفر 1440 / 22 أكتوبر 2018

بقلم : د.عماد الرمضان
بواسطة  بقلم : د.عماد الرمضان

لطالب الموهوب والاستقلالية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

للطلاب الموهوبين خصائص و سمات مميزة تجعلهم مختلفين عن أقرانهم العاديين اللذين قد تكون لديهم نفس الصفات و لكن بشكل جزئي أو ضعيف في بعض الأحيان .

حيث تؤكد اغلب الادبيات في علم الموهبة على أن الطفل الموهوب يتمتع بخصائص عديدة في قدرته على " اكتساب اللغة المبكر، و بروز المهارات الحركية، و التميز في الأمور العقلية، و الاجتماعية، و الإبداعية " (جروان، ٢٠١٢، ص١١٩).

وتأتي تحت هذه الخصائص خاصية مهمة تتبع للخصائص المعرفية و التي يمكننا أن نتعرف عليها عن كثب، فخاصية الاستقلال و الثقة بالنفس خاصية مميزة يتمتع به الطفل الموهوب حيث يميل " للعمل منفردا و اكتشاف الأشياء بطريقته الخاصة بأقل قدر من التوجيه من قبل المعلمين أو الوالدين " (جروان، ٢٠١٢، ص١٢٤).

فالموهوب حساس بطبيعته تجاه العديد من الأمور كنحو تحسسه بأنه طفل مبرمج على أن يستمع و يؤدي ما يطلب منه فهو كثير الرفض لما لا يعجبه ،و كثير الثقة بنفسه في اتخاذ القرارات لكونه يتبع في تفكيره " مفهوم التحكم الداخلي الذي يشعر بالقدرة ، فالطفل ذو التحكم الداخلي المرتفع يزيد احتمال استخدامه للأخطار و الفشل بصورة بناءة " (ديفس، ٢٠١٤، ص٧٩) ، حيث تشير أغلب الكتب التي تتحدث عن برامج و مفاهيم البرمجة اللغوية العصبية المعروفة ب ( lnb ) أو ما تسمى بدورات صناعة النجاح لدى بعض المدربين إلى وجود برامج عقلية عليا يتمتع بها الجميع و على رأسها المرجعية الداخلية و المرجعية الخارجية حيث يتصف الموهوب بأنه ذا مرجعية داخلية تعتمد على القناعات خلافا لتلك الخارجية التي تعتمد على الدوافع والتي " تستند إلى أساليب المكافآت و العقاب كما هو الحال لدى الطالب العادي " ( جروان، ٢٠١٤، ص١٢٤ ) أو التوجيه من الآخرين بحسب ما يرون.

فالاستقلالية و المرجعية الداخلية لدى الموهوب بطبيعة الحال لا تعني أنه متمرد على القواعد والانظمة وأنه مستقل بشكل كلي بل تعني أنه متميز و محب للتفرد في اعماله التي تدفعه للتعلم و الاكتشاف في الحياة بطريقته الخاصة و بأقل قدر من التوجيه من قبل المعلمين أو الوالدين.

و جديرا بالقول إن الطالب الموهوب في الحياة بشكل عام أو في المدرسة بشكل خاص يطبق قدراته الاستقلالية الدالة على ثقته العالية التي يرغب في أن تحترم من معلميه و مجتمعه و بالخصوص والديه و التأكيد الكبير على أن يتعرف المعلمون على أن مايقوم به عادة الموهوبين من الفضول من الدفاع عن آرائهم و التمسك ببعض أفكارهم ليس ضربا من التحدي و العناد بقدر ماهر سلوك داخلي يصدر منهم بشكل عفوي و بقناعة راسخة بالصحة لديهم و يمكن القول عن هؤلاء المستقلين فإنهم يتعلمون من أخطائهم و يرجعون أي فشل يقعون فيه إلى نقص في جهودهم المبذولة للتحقيق و ليس في قدراتهم و مواهبهم ، و على العكس فإن الأطفال العاديين أصحاب المرجعية الخارجية التي أشرنا إليها سابقا يرجعون النجاح و الفشل للحظ و الصدفة وهم أقل احتمالا لبذل جهد أكبر بعد الفشل حيث أنهم لا يتحملون مسؤولية النتائج في المقام الأول.

إن هذه السمة لدى الطالب تحتاج لمعلم جرئ و مستنير الفكر للتعامل معها بطرق نوعية و بأساليب حضارية بعيدا عن الفهم الخاطئ عمن تصدر عنه و بعيدا عن النظر للموهوب المفكر المستقل بتفكيره أنه مصدر ازعاج للآخرين بل العكس تقبله و احتوائه و تشجيع ملكاته الداخلية ليغدو في المستقبل ذا شأن عالي و ذَا حكمة كبيرة يستفاد منها و يرجع لها فموهوبين اليوم هم علماء الغد و هم المستقبل الواعد لمجتمعاتهم و أوطانهم و رعايتهم و تشجيعهم مطلب أسري و مدرسي و وطني لكونه استثمارا ناجحا على المدى القريب و البعيد و إشاعة للثقة التي تميزهم عن غيرهم و تعطيهم الصدارة في اتخاذ قراراتهم و نشر أفكارهم الإيجابية لغيرهم.


المراجع :
جروان، فتحي، (٢٠١٢)، أساليب الكشف عن الموهوبين و رعايتهم، الاْردن، عمان، دار الفكر، ط٣.
ديفس، جبري و آخرون (٢٠١٤)، تربية الموهوبين و المتفوقين، الاْردن، عمان ، دار الفكر، ط١.

قراءة مساعدة:
لولاانجيلو، نيكولاس، ديفيز، غاري، ( ٢٠١١)، المرجع في تربية الموهوبين ، كتاب قديم، المملكة العربية السعودية، العبيكان للنشر، ط٢.

 0  0  992
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:55 صباحًا الإثنين 13 صفر 1440 / 22 أكتوبر 2018.