• ×

02:41 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

القبيلة .. في سماء الوطن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لطالما كانت القبيلة مكون أساسي في النسيج الاجتماعي ومن يريد فصلها أو تغييبها كمن يريد فصل الرأس عن الجسد، ولذا لن نتطرق لأهمية النسب في الإسلام وعنايته به أو التبني المنهي عنه بل يكفينا الإشارة بقول الله تعالى : { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما}

خرج علينا أقوام يرون من الانتماء للقبيلة تعصب وتعنصر كيف يكون ذلك والرسول صلى الله عليه وسلم كان ابنا لقبيلة قريش، فحتى قولي هذا لابد أن أدفع عنه شبهة التمييز العنصري و شبهة الدعوة للنعرات القبلية بقول الله سبحانه وتعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} فالتفاضل في الإسلام على أساس التقوى فقط، وبذلك ليس الانتماء للقبيلة والفخر بها أي مثالب مادام لم ينتقص أو يزدرى غيرهم.

النسّابون العرب الذين أرخوا تاريخ حركة القبائل العربية ومنازلهم وعاداتهم كان فعلهم حفظا للنسب من الخلط امتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (احفظوا أنسابكم، تصلوا أرحامكم) وهذا الأمر يأخذنا لمواطن القبائل وتراثها الأصيل الذي يُعرفون به عن غيرهم من الشعوب الأخرى التي تجمعنا معهم أخوة الدين.

لم تكن عناية المستشرقين بعلم الأنساب من أجل دراسة جذور العرب فقط بل لهدف تقويضه وهدمه وتجريده لكي يضعف العرب ويتفرقون، وهو نهج دأب عليه المستعمر في تغيير السكان من خلال دراستهم دراسة مستفيضة من أجل حدوث ما يسمى (بالتغيير الديموغرافي) بإلغاء القبيلة والحد من تكاثر المجتمع الذي سيطر عليه واستبدالهم وهي ظاهرة خطيرة مقلقة، ومع ذلك هناك من يرددها بين أوساط السعوديين ويحاول أن يزج بالقبيلة كورقة ضغط على أنها عامل سلبي وتتعارض مع الوطنية مع أن المواطنة هي الحاضن الأكبر للتراث، وما القبيلة إلا مكون أساسي في النسيج الاجتماعي يحقق التكامل مع المكونات الأخرى.

من الحقوق المكفولة بموجب النظام أن يأتي وافد أو زائر أجنبي أو مهاجر للمملكة العربية السعودية من أجل لقمة العيش أو الدراسة أو لأي سبب آخر وهو يفتخر بتراث شعبه و عاداته إذ أنها لاتتضاد مع تراث وعادات الشعب القادم إليه فهذا أنا أعده نُبلا، لكنه يحاول أن ينسف القبيلة من مرابعها ويصدّر تراثه على أنه الأصل بعدما تمكن من مفاصل الإعلام ومنافذه فهو أمر مرفوض ولا يمت لمكارم الأخلاق بصلة، فاليابان مع مافيه من تطور لم يخجل مواطنوه من تقاليدهم في اللبس أو حتى في طريقة الأكل بالعيدان أو الإخلال بلغتهم، ولو أن هذا الشخص اتسم بالصدق والنزاهة لكان أنموذجا للخلق النبيل، ومن أجل ذلك فنحن نشدد على أهمية فصل التراث الوافد عن المستوحى من البيئة المشتمل على عادات وتقاليد ولهجات وفنون شعبية تعزيزا للهوية وحفظها من التزوير.

 0  0  1.0K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:41 مساءً الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017.