• ×

05:34 مساءً , الأربعاء 28 محرم 1439 / 18 أكتوبر 2017

الهجين من الكلام !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بقلم : ماجد بن مطر الجعيد

يقول الأديب مصطفى صادق الرافعي -رحمه الله- في كتابه وحي القلم : "لن يتحول الشعب أول ما يتحول إلا من لغته ؛ إذ يكون منشأ التحول من أفكاره وعواطفه وآماله ، وهو إذا انقطع من نسب لغته انقطع من نسب ماضيه، ورجعت قوميته صورة محفوظة في التاريخ ، لاصورة محققة في وجوده". ويقول في موضع آخر من نفس الموضوع : "ما ذلت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار".
يؤلمنا حقيقة هذا الإنشاء الركيك للغة الذي انتج لنا لساناً معوجّاً ، لا في الكتابة فقط بل حتى في لغتنا التي نخاطب بها الناس تلك المحاولة الهزيلة في تعريف الأشياء.
على سبيل المثال لا الحصر لما تذهب إلى السوق وتجد البائع من جنسية غير عربية في بلدك العربي يتحدث معك بلغة مكسّرة وتجيبه بذات اللغة للتفاهم السريع فنحن أمام وضع مزري ولغة تتلاشى ونحن السبب!
واعلم أيها القارئ أن بعض التجار -هداهم الله- لا يهتمون بأخلاقيات المهنة أو آدابها بقدر ما تكون أهداف مشاريعهم ربحية ومنفعية صرفة، ولهذا علينا أن نُعوَّل على مستوى معرفتنا ووعينا للخلاص من التحول المجتمعي الذي طرأ نتيجة احتكاك بين الألسنة وعلى حساب لغتنا العربية!
نستشف من هجين الكلام تراخيا وعجزا ليس من الأفراد فحسب بل من الجماعات وكل ماهو معني بتماسك المجتمع والموضوع في رأيي يعد خطيرا ولا يحتمل التأخير في علاجه ، والواجب على الذي يستقدم العمالة الوافدة أن يخصص لها بعض المصطلحات العربية التي تصل بنا إلى حيث
نقطة التقاء واضحة يتبعها صرامة في القوانين من مؤسسات الدولة بضرورة الالتزام بتعريب المسميات في لوحات المحلات التجارية.
قد لا تكون أساليب معالجتي ناجعة لكنها بداية انطلاق.
في خبر منشور في إحدى الصحف يقول فيه أن الايطاليين قلقون على ثقافتهم خصوصا مع زيادة السياح العرب وهذا ما دعا إلى حظر عدد من مطاعم الوجبات السريعة مثل الشاورما والكباب في مدينة فينيسيا السياحية شمالي البلاد ، فإذا كانت إيطاليا تخشى على هويتها من الشاورما فما نقول عن هوية متأرجحة بين تكالب المتآمرون حتى ضعفت في نفوس أهلها واختصوا غيرها بالحب والاحتذاء ، والتكسب دون مراعاة للقيم والأخلاقيات.
وبما أن الحديث يجر بعضه بعضا فالنقد والتصحيح ديدن المصلح وليتني ذلك المصلح.
هجين من الكلام تجده في معرض حديث بعض الإخوة العرب عندما يدمج لغة أجنبية مع عربيته فيظهر لك مولود كسيح وددت لو أنه مات في مهده خير له من المعاناة التي سيلقاها، لكنه مكابر لا يرى مرضه بل يعده تطورا وابتكارا ، ورغم ذلك بُلينا بصغار مفرَّغين من ثقافتهم المتكاملة التي غيّبتها دوامة التحول الاجتماعي إلى البعثرة الخالية من المعنى وحتما من المبنى.
فيا أخي وأنت صاحب البيت والنافذة لا أريد منك إلا احترام لغتك -تلك اللغة التي شرفها الله عز وجل فأنزل بها كتابه- وفرزها عن غيرها ، وإدراك كنهها وإن لم تفعل فمن؟!

ومضة :
المجد لأولئك الذين يدافعون باستماتة عن اللغة باعتبارها رمز الهوية وعنوان وحدتها.

 0  0  2.3K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:34 مساءً الأربعاء 28 محرم 1439 / 18 أكتوبر 2017.